الشيخ الطبرسي

88

مختصر مجمع البيان

أحسن ما يكون من البشر ( قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً ) أي اخفوه عن رفاقهم مخافة أن يطالبوهم بالشراكة في يوسف وقالوا هذا بضاعة ، وقيل : ان اخوته أخفوا امره على هؤلاء المارّة وقالوا هو عبد لنا قد أبق واختفى هنا في هذا الموضع . ثم قالوا له بالعبرانية لأن قلت أنا أخوهم قتلناك فتابعهم وسكت خوف القتل ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) أي قليل ناقص ، وقيل : بخس حرام لأن ثمن الحر حرام . قيل : إن اخوته لما رأوا أن صاحب الدلو أخرج يوسف جاءوا وادعوا أنه عبدهم ثم باعوه على التجار المذكورين ، وقيل : انّ الذي باعه هو الذي أخرجه من البئر على أصحابه في القافلة أو في مصر حينما دخلوها ( وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) الذين اشتروه كانوا من الزاهدين في شرائه إما لأنهم كانوا يخافون عاقبة شراء مثل هذا الغلام الذي ليس فيه ما يدل على أنه عبد . أو انّ اخوته كانوا غير راغبين بثمنه وانما همّهم ابعاده فقط . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) قوله تعالى : المثوى : موضع الإقامة ، ومصر لا ينصرف لأنه مؤنث معرفة . وفيها اخبر